أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٩ - مقدّمات أثبت بها الماتن فساد العبادة التشريعية التي تبيّن مشروعيتها في الواقع
الموضوع معه [١].
فتراه قد عدل عمّا حرّره في الحاشية من الايراد على الشيخ ، وسلك عين المسلك الذي سلكه الشيخ قدسسره ، وهو عين مسلك شيخنا قدسسره. وأنت إذا تأمّلت ما في الحاشية [٢] ترى أنّ جلّها راجع إلى ما أفاده المحقّق الخراساني قدسسره في الحاشية ، الذي عدل عنه إلى ما في الكفاية ، فتأمّل.
ثمّ لا يخفى أنّ شيخنا قدسسره [٣] في هذا المقام أثبت فساد العبادة التشريعية التي صادف أنّها في الواقع مشروعة ، مع عدم علم المشرّع بذلك في حال اتيانه بها بمقدّمات :
الأولى: حكم العقل بقبح التشريع من باب الأحكام العقلية ذات الملاك الواحد ، الموجود في حال العلم بالعدم وحال عدم العلم.
الثانية: أنّ هذا الحكم العقلي ليس من قبيل الاطاعة والمعصية غير القابلة للتشريع على طبقه ، بل هو قابل لذلك ، وبقاعدة الملازمة يستكشف الحرمة الشرعية على طبق ذلك الحكم العقلي.
الثالثة: أنّ هذا الحكم العقلي وهاتيك الحرمة الشرعية ليست بمقصورة على الفعل القلبي ، بل هما ساريان إلى نفس الفعل الذي يتحقّق به التشريع.
الرابعة : أنّه بعد فرض سريان الحرمة إلى ذلك الفعل تكون الحرمة المذكورة مدافعة لوجوبه الواقعي ، وحيث إنّها مقدّمة عليه وموجبة لتقييد الأمر وتخصيص متعلّقه بما عدا موردها يكون ذلك الفعل فاسدا.
[١] كفاية الأصول : ٢٨٠. [٢] أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ٢٣٦. [٣] أجود التقريرات ٢ : ٢٣٧ ـ ٢٤٠.